الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
229
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
يصح ، فله في الصداق ثلاثة أوجه : أحدها ، يصح المهر والشرط معا ، كما قلناه . والثاني ، يبطلان معا . والثالث ، يبطل الشرط دون الصداق . ثم قال : دليلنا ، قوله عليه السّلام : المؤمنون عند شروطهم ؛ ولأنّ هذا الشرط لا يخالف الكتاب والسنة ، فيجب أن يكون صحيحا . « 1 » انتهى . أقول : تقييده بثلاثة أيّام لشرط الخيار ، ناظر إلى ما هو الغالب في هذه الأمور وفي غير واحد من الخيارات ، حيث إنّها مشروطة بثلاثة أيّام ؛ وإلّا لا يكون لهذا الشرط حد معين . وكيف كان عدم استناد الشيخ ( قدس سره ) إلى الإجماع ، كما هو رأيه في كثير من المسائل ، وعدم نقل الخلاف ، ( لعله ) دليل على عدم تعرض كثير من الأصحاب ، له . والأقوى ما هو المعروف ، والدليل عليه ظاهر . فانّ عموم أدلة وجوب الوفاء بالشروط إلّا ما خالف الكتاب وشبه ذلك ، يشمله . والمفروض أنّ المهر ليس من أركان العقد الدائم ، وحينئذ لو فسخه ، رجع إلى مهر المثل ؛ لأنّ العقد لا يخلو عن مهر إمّا المسمى أو المثل . نعم ، اللازم تعيين مدّة الخيار ، كما صرّح به جماعة من الأصحاب ، لأنّ إبهامه وإجماله يوجب الغرر بلا إشكال ، واطلاق كلمات الأصحاب لا يدل على عدم وجوب تعيينه لأنّهم ليسوا في مقام البيان من هذه الجهة قطعا . وهكذا الكلام في شرط الخيار في البيع وغيره ، فلا بدّ من تعيين مدّته بلا إشكال . شرط الخيار في العقد الموقت هذا كله في العقد الدائم ؛ أمّا العقد المؤقت ، فيشكل شرط الخيار في مهره ، لأنّ المهر ركن فيه ، فإذا فسخه يبقى بلا مهر . اللّهم إلّا أن يقال ، الواجب فيه تعيين المهر في ابتداء العقد ، لا في الاستدامة وهنا كذلك ، فانّ الخيار والفسخ يفسخه من حينه ، لا من أول العقد ، ولكن لازمه رجوع الزوجة إلى مهر المثل هنا ، وهو غير معروف في أبواب العقد الموقت . فالحكم ببطلان الشرط دون العقد ، قويّ . * * *
--> ( 1 ) . الشيخ الطوسي ، في الخلاف 4 / 388 و 389 .